
قبل مولدي بما يقارب مائة عام كانت شوارع لندن تحتضن هندياً نحيلاً أنهكته حياة الإنجليز … أختار لندن من أجل أن يدرس الحقوق … فالحقوق كان أحد أحلامه… تخرج بإمتياز وعاد إلى بومباي … حينها إكتشف أن المحاماة ليست كاره في ذلك الوقت… وقرر مغادرة البلاد بعد إستجداء منه وذهب إلى جنوب افريقيا من أجل أن يعمل في فرع لشركة هندية. في جنوب إفريقيا عاش في بيئة متناحرة ففي مزارع قصب السكر على المحيط الهندي تتناطح ثلاث جماعات .. جماعة المسلمين , ولمستخدمين الهندوس , والمسيحيين. رأى بأم عينه مايولده التمييز العنصر.إنتهت مدة العقد المبرم والتي كانت عام واحد قابل للتجديد.. فختار العودة إلى وطنه . وما ان رجع حتى بدأء التاريخ يسجل يوميات المهاتما “أي الروح العظيمة”. بدء المستعمر البريطاني يظغط على الشعب الهندي ويحاول فرض ضرائب باهظة على ذلك الشعب ويستنزفه , قرر حينها أن يعمل من أجل الوطن .
ما يبرز غاندي عن نظرائه من القادة هو جنوحه للسلم , حتى أسس في علم السياسة ما يطلق عليه “المقاومة السلمية” كان نظاله من أجل شعب أنهكه الإستعمار في وقت كان مؤمناً بأن يجب أن يكون لشعبه الخيار . ولكن لأنه يعلم القوانين جيداً أختار اللا عنف لأن العنف لا يولد إلى العنف و الضغينة و البغظاء , وكل ما سبق لم تكن موجودة في قاموسه لأنه يؤمن بالحق و العدل و المساواة و الحب .
أحبه شعبه لأنه كان متمسكاً بالأرض فلم يتربع في أبراج عاجية في يومٍ من الأيام ولم يحرض ولم يستخدم الدين أو مشاعر الناس لتجييشهم ضد القادم من الخارج. معاركه كانت موجعة على الرغم من أنها لم تدمي أحداً . يؤكد على اللاعنف في الحرب و السلم,من أشهر مقولاته “ الضعيف لا يمكن أن يغفر . الغفران سمة الأقوياء” وهو من قال: “القوة لا تأتي من القدرات المادية . فهي لا تأتي إلا من إرادة لا تقهر” عرّف السعادة بأنها أن تعبر عن رئيك بما تقول أو تفعل في وئام و, وكان يعتبر أن الحرية لا قيمة لها إذا تشمل حرية إرتكاب الأخطاء وإغتفارها.
توشح البياض في كبره لكي يؤكد بأنه سائر على منهجه فهو يلبس ما حاكته يداه حتى أصبحت ماكينة تكوين الخيوط شعار للهند . سعى من أجل أن تكون الهند دولة واحدة تجمع الهندوس و المسيحيين و المسلمين , فبرأيه أن الوطن يتسع للجميع ولم يكن قادة الهندوس منصتين لرأيه فأختاروا أن يكتفوا بأراضيهم وتبقى بإسم الهند أما المسلمون فأختاروا الإستقلال تحت إسم جمهورية باكستان الإسلامية وبقية أرض صغيره تتناحر الأطراف فيها حتى هذا اليوم بما يطلق عليها اسم إقليم كشمير. تخيلوا معي لو رضي القادة الهندوس والمسلمين وإستمعوا لحكمة ذلك الرجل . في وقت كانوا الهندوس لايوافقون على أقلية مسلمه في أرضهم في وقت كان غاندي هو من يشترط الإعتراف بهم ويعمل من أجلهم, بعدها قام أحد المتشددين الهندوس الذي كان يرى في ذلك الكهل الكبير خائناً للهندوسية وأطلق عليه ثلاث رصاصات حتى مات.
ذلك النحيل كان دليلاُ للسلام فكان يتحمل الألم ويقاوم الأعداء بلاضغينة‘ ويحارب الخصوم بلا عنف.
تعلقت بذلك الحكيم بعد أن وقعت عيناي على أحد مقولاته “في البداية يتجاهلونك , ثم يسخرون منك , ثم يحاربونك , ثم تنتصر“
غادرنا المهاتما, وحفظه التاريخ حتى أصبح مولده يوم اللاعنف العالمي.
كونوا بخير
خالد













