أعتاد السعوديون في الفترة الماضية على أن يستقبلوا أيامهم على فتاوى لم يألفوها والإرهاصات المتتالية على ضوئها عليها, فمن فتوى تكفير مؤيدي الإختلاط ثم بفتوى إباحة الإختلاط ثم مطالبة أحدهم بهدم الحرم المكي الشريف ليقوم على أسس لا إختلاطية , والإختلاط العارض مع القواعد من النساء إلى صراع الديكة وتراشق الأمثال الشعبية .. فمن يقول (حامض على بوزك)… يتم الرد عليه بـ (أعلى مافي خيلك إركبيه)…. والتي يتشابه الجو العام فيه مع ما يتلقاه العالم في صباحاتهم من خلال صحف التابلويد ولكن مع إختلاف الإهتمامات و الشخوص.
إلا أن الأسبوع الماضي كان مختلفاً نوعاً ما فلم يكن هنالك فتوى أوتقدم 200 شخص لرفع دعوة ضد أحد بدعوى الإحتساب. كان المسؤول هوالنجم المتسيد لحديث المجالس الواقعية و الإفتراضية.
مسؤولا هذا الأسبوع يتفقان في عدد من الصفات فجميعهما يطلق عليهما لقب مسئول يعمل بذمة وضمير … وسكوت … جميعهما أحدثوا عدد من التغيرات في مراكزهم ولم يعرف عنهم الكبر أو التغطرس ولم يتحدث عنهما أحد بسوء
في الخامس من مايو آذار الماضي تسيدت صورة معالي وزير الشؤون الإجتماعية الدكتور يوسف العثيمين الصفحة الأولى لصحيفة شمس السعودية والتي كتب مانشيت لهذة الصورة “أسكتي أنا الرئيس” وفي سياق الخبر وجدت أن الموضوع هو رعاية معالي الوزير لأحد الفعاليات التي تخص رعاية السجناء والتي في خضمها تداخلت أحد السجينات السابقات وهي تتحدث عن معاناتها بعد خروجها من السجن منذ عام .. والتي تخشى العودة إليه مجدداً … وقاطعها معالي الوزير بجملة “لا حاجة في سرد التفاصيل .. أسكتي .. أنا رئيس الجلسة”.
لا أعتقد أن هذا التصرف يليق بوزير حسن السمعة وذو إنجازات … وإلى لحظة كتابة هذة الجملة لا أصدق هذا التصرف…. ولا أعلم أن أحد يرتضي هذا التصرف من أي مسؤول فكيف إذا كان في ما يخص موضوع معاناة إمرأة خارجة من السجن .. وتخشى العودة إليه.
شخصياً … أجد أن جلسات الملك عبدالله لإستقبال المواطنين يوم الإثنين منذ القدم .. والجميع يشاهدة كيف يدعوا الجميع لسماع معاناتهم شخصاً شخصاً .. مواطناً مواطنا… ووتجد يستمع بهدوء لشكوى الصغير و الكبير والكهل.. تتنافاً مع تصرف أحد الوزراء مع مواطنة … تكون أكثر ما تحتاج إليه إلا الفضفضة عن ما تعانيه
و هذا يعتبر التصرف المستغرب الثاني من معاليه ففي آبريل نيسان من العام الماضي نشرت صحيفة (عناوين) الإلكترونية خبر عن شكوى لأحد ذوي الظروف الخاصة (مجهولو النسب) الذين تتولى مسؤوليتهم وزارة الشؤون الاجتماعية بعد عودته من رحلة الإبتعاث في كنداً وأستغرب المشتكي برد معالي الوزير منه بقولة (لم يتبق سوى أن تطلب مني بطاقة الكردت كارد).
أما المسؤول الآخر فهو أمين مدينة الرياض النشيط الأمير الدكتور عبدالعزيز آل عياف والذي كان في مداخلة له مع برنامج الحياة كلمة في السابع من مايو أذار والذي أبدى عتبه بطريقة لم تروق لي وغيري من المجتمعين الواقعي و الإفتراضي أيضاً. وكم أعلم أن معالية يعلم جيداً أن من مسؤوليات الإعلام هي إثارة القضايا وتقديمها للرأي العام وليس دوره الإجابة عن الأسئلة كما ذكر بقولة :
“شيخ سلمان أنا مستكثر ومستغرب منك في بداية الحلقة بدون سؤال دخلت في موضوع السيول وموضوع الكارثة وتكلمت عن الفساد وتكلمت في أمور انت ما وقفت عليها”
ولا أعلم هل سيول الرياض تعتبر من الأمور المسكوت عنها … شخصياً أنا من أشد المعجبين بالأمين وبنشاطة وحبه للرياض وعمله الدؤوب بالعمل على تجميل العاصمة السعودية التي لا يزال زوارها ينبهرون بجمالها على الرغم من أنها مدينة جافة وجعل من أهاليهاً يتباهون دائماً بمدينتهم, والذي لا يجنح للسلم ولإتكال على بقية القطاعات فأمانة الرياض دوماً صاحبة السبق وكثيراً ما تشكل ضغطاً على القطاعات الأخرى بسبب نشاطها الا متناهي و أقرب مثال هو تنشيط دور المسرح في الرياض في الوقت الذي لا تزال جمعية الثقافة تحاول الصحو بعد بيات طويل.
ولعل تأخري في الكتابة عن هذا الموضوع بالذات هو مداخلة سمو الأمين لأنني أستمعت إلى إعتراض الأمين ولم أستمع إلى حديث الشيخ الدكتور سلمان العودة الذي تم الإعتراض عليه… خوفاً أن أصيب قوماً بجهالة … إلى أن قيض الله واستطعت أستمع لكامل الحلقة وجدت أن الشيخ لم يخرج عن المؤلوف فبدء حديثة أن هنالك عدد من الجسور و الأنفاق الجديدة لم تظل صامدة لكمية من المطر لم تدم ساعات وعدد من حالات الغرق و العوائل العالقة وأيضاً عن النشاط الشبابي في التطوع و المساهمة و الذي نجح الدفاع المدني في إدخال عملهم تحت مظلته أيضاً استشهد بتصريح الأمين نفسة حينما ذكر بأنه لو أمتد المطر لكان كارثة.. والذي طالب بأنه من الواجب الإهتمام بالبنية التحتية وأختتم حديثة عن شكرة لعمل الأستاذ نجيب الزامل الذي تسلم زمام المبادرة لترتيب الشباب المتطوع.
شخصياً.. لم أجد شيأ من الممكن يعتبر خارج عن المؤلوف أو زيادة أو تهويل.. وحسب مصادري التي قالت بأن جميع الطرق التي كانت تحت ملاك الأمانة أو ما يخص الأمانة أدت عملها على أكمل وجه وأن المناطق المتضرره هي كانت من إختصاص وزارة المواصلات و التي هي الطرق الدائري … ولكن أجد أن التعبير قد خان سمو الأمين.. فبمداخلته.. قد زاد من صوت الجعجعة في الوقت أنه لو ترك الموضوع يمر .. وخرج للمؤتمر صحفي وعرض ما حدث للرياض .. لجعل من كارثة الرياض إضافة له كأمين للعاصمة و لإثبات بأن الأمانة تعمل في شفافية تامة … وكمراقب أجد هذا التعقيب أفسد الخبر الذي نشر عن أنه سيتولى شخصياً بالرد على هاتف الأمانة لتلقي ملاحظات المواطنين و إستقبال شكاويهم.
ختاماً … على مسؤولينا الأجلاء .. لا يسعني سوا أن أهمس قائلاً … ولكم في عبدالله بن عبدالعزيز أسوة حسنة .. و الذي ذكر في خطاب المبايعة ما نصة:
“وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ثم أتوجه إليكم طالبا منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وأن لا تبخلوا علي بالنصح والدعاء .”
وكذلك حينما ذكر جلالته في خطابة للمواطنين بعد أمره بتخفيض سعر البنزين في السعودية ما نصة:
“ليعلم كل مواطن كريم على أرض هذا الوطن الغالي ، بأنني حملتُ أمانتي التاريخية تجاهكم ، واضعاً نصبَ عينيً همومكم ، وتطلعاتكم ، وآمالكم ، فعزمتً متوكلاً على الله ، في كل أمر فيه مصلحة ديني ثم وطني وأهلي. مُجتهداً في كل ما من شأنه خدمتكم. فإن أصبتُ فمن الله وتوفيقه وسداده ، وإن أخطأتُ فمن نفسي ، وشفيعي أمام الخالق ـ جل جلاله ـ ثم أمامكم اجتهاد المحب لأهله الحريصُ عليهم أكثر من حرصه على نفسه.
إن ما قمتُ بهِ لا يعدو إلا أن يكون تفهماً لهمومنا المشتركة ، وتعبيراً عن آمالنا الواحدة ، وتطلعاتنا جميعا لمستقبل زاهر ـ بحول الله وقدرته ـ نُعبرُ فيهِ جميعاً كشعبٍ لمملكةِ التوحيدِ والوحدةِ والإنسانية ، عن لحمةِ الجسدِ الواحد ، والروح الواحدة ، والإرادة الصلبة الواعدة ـ بعون من الله ـ .
إنني من مكاني هذا ، أعدكم بأن أسعى لخدمتكم في كل أمر فيهِ صلاحُ ديننا ودنيانا .. هذا وعلى الله توكلتُ ، وبه استعنتُ ، وإليه أنيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”
كونوا بخير
خالد






تدوينة جميلة ..
هم يريدون أن يبقى الناس آذان دون السنة .. ! يسمعون ولا يتحدثون ..
بيننا توافق يا فؤاد
فمن الواضح ان المسؤول المحلي
يسنى انه في النهاية موظف..
ويظن أنه سيد المكان الذي لا يشق له غبار!
مقال موفق،،
* خطأ مطبعي.. يستحق التصحيح، خالد وليس فؤاد
هذا الوزير سئ الخلق ولا أعلم لم يستمر في مكانه
لو كان بالخارج لتم اعفاءه او التشهير به لكن الصحف تلتزم الصمت
الذمم تشترى وتباع ولا عزاء يا أخي
شكرًا جزيلًا لك
أشكرك أخي خالد على هذه التدوينة الرائعه …
ولكن …
ليت قومي يعلمون …
تحياتي لقلمك الرائع …