لماذا الأسلحة في الرياض

bedouin_kahlil_sarkees_with_family1893

في ما يقارب العام … وفي معهد اللغة حيث كنت أدرس مادة “الثقافة الأمريكية” ويقوم بتدريسها السيد روب فايلينق الذي تعود أصولة إلى مدينة فيلادلفيا عاصمة ولاية بنسلفينيا و هي المدينة التي كانت مقر الحكومة الفيدرالية الأمريكية في الفترة من 1776 وحتى 1800 وبها كتب الدستور الأمريكي .
في أحد الأيام كان الدرس حول المادة الثانية من الدستور الأمريكي والذي ينص على “ من حق المواطنين إقتناء وحمل السلاح” وهو أحد المواد الأكثر جدلاً لدى الشارع الأمريكي فكما كان يحكي لنا بأنه في الإنتخابات الأخيرة للولايات المتحدة سنة 2004  تم إستخدام هذة المادة كإشاعة بين الناس حيث كانت هنالك إشاعة قوية لدى الأمريكان مفادها بأن “كيري” الذي كان منافس لجورج بوش الإبن سوف يعمل من أجل تعديل المادة الثانية من الدستور ويمنع حمل وإقتناء الأسلحة للمواطنين .
في تلك الحصة حصل نقاش بيني وبين المدرس لأنني حينها كنت من المعارضين لحمل السلاح… وسردت له مرأياتي .. فقلت له بأن إذا كان من حق الجميع أن يحمل السلاح للدفاع عن نفسة  إذاً ماهو دور الشرطة , بالإضافة إلى أن عمليات الجريمة التي كانت بالأسلحة تتفوق بكثرة عن الجرائم بالسلاح الأبيض أو الترصد أو أي نوع آخر .. فالسلاح سهل الإستخدام وكل ماعليك سو الضغط على الزناد وليس  من الواجب أن تكون مواجه أو قريب من الهدف , أيضا تقافة السلاح من وجهة نظري تعني عدم الإستقرار لدى أي مجتمع , بمعنى آخر بأن إنتشار السلاح في أي مجتمع يعني بأن هنالك حالة قلق وترقب .
بعد أن إستمع لقائمتي  بدء بالسرد حتى أستطاع أن يقنعني .

ماجعلني أورد ما سبق هو الأخبار التي تناقلت حول نية السماح بفتح محلات لبيع الأسحة الفردية في السعودية, وعلق الكثير من المدونين برفضهم وإستغرابهم لهذا القرار .
أرى…. نعم القرار صائب حتى في توقيتة , نعم أجندة السعودي ممتلئة بالأمنيات الإصلاحية في وطنة ولعل السلاح قد لا تجدة في الصفحات العشر الأول من القائمة.

هنا سأجيب على أهم سؤالين . لماذا هذا القرار بالذات ؟ ولماذا التوقيت هذا؟

الأول : لا أحد يستطيع أن ينكر بأن المجتمع السعودي أو العربي بالعموم مجتمع قبائلي قائم على العدد و القوة , وتفاخر العرب دوماً بفرسانها وبشجعانها , وفي قصائدهم يوصفون حال أبنائهم في الحروب . فالسلاح عادة عربية وجزء من ثقافتة وحتى ونحن الأن في القرن الواحد و العشرين إلا أن عدد من القبائل و المناطق لم يستطع رجالها التخلي عن حمل السلاح في أيامهم العادية مثل سلطنة عمان و جمهورية اليمن و جنوب المملكة العربية السعودية. إذا نحن شعب السلاح جزء لا يتجزء من ثقافتها وتاريخها حتى أهالي المدن (ليس كمثل حال عائلتي فأنا لم ألمس سلاح في حياتي).

الثاني  : لماذا هذا التوقيت بالذات ؟
ذلك لوجود سوق سوداء كبيرة في السعودية لبيع السلاح الغير مرخص  ولها بورصة خاصة  تنزل وترتفع أحياناً كثيرة على حسب الأحداث السياسية  في المنطقة , ومع تكرار بيانات وزارة الداخلية السعودية بدعوة المواطنين إلى ترخيص مايحملونه من سلاح كي لايخسرون أسلحتهم في حال إكتشافهم , أيضا لا يخلوا أي إعلان عن قبض أي خلية إرهابية من نشر الصور لأطنان كبيرة من الأسلحة و التي دائماً ما نتسائل من أين أتت. ففي هذا الوقت يجب أن يفرق بين مقتني السلاح الغير مرخص هل هو من أجل الحماية الشخصية أو كجزء من ثقافتة أم مخرب ومفسد في الأرض .

ومن المعروف بأن أي طلقة نارية يوجد عليها بصمة يتم التمييز من خلالها من أي مسدس تم إطلاقها وماهو رقمة  التسلسلي . ففتح المحلات لبيع الأسلحة سيسهل عملية معرفة من قام بإطلاق أي طلقة لأن بتلك البصمة بالإمكان معرفة من صاحب السلاح ويصبح هو المسأول عنه الأول مالم يقوم بالإبلاغ عن بيعة أو فقدانة كما يحصل مع السيارة. أيضاً سيتم ضرب السوق السوداء فيصبح أي شخص يريد أن يقتني سلاحاً من أجل الحماية الشخصية سيذهب لمحل الأسلحة وسيشتري سلاحاً أرخص من السوق السوداء.

الأمر الأهم  هو سيكون هنالك إنخفاض في معدلات الجريمة , نعم الرياض ليست شيكاغو ولكن لك أن تتصفح أي صحيفة سعودية وترى كم عدد حالات السطو و السرقة و الإختطاف الذي يقوم بها المجرمين .
فاللص الأن سحسب ألف حساب قبل أن يسطوا على بيت أحد لأنه سيكون إحتمال 50% سيكون به سلاح و 50% لايحمل بعكس ما هو في السابق وهو 90% لا يحمل 10% يحمل.

وأذكر جيداً حينما دخل أحد اللصوص على البيت المقابل لبيتنا في الرياض وكان مليئ بالأطفال و النساء وأستأذنهم بأنه لن يأذيهم وسيأخذ فقط التلفاز و الرسيفر و أنبوبة الغاز.
أيضاً من سيقوم بمهاجمتي وأنا أقود سيارتي وبجانبي عائلتي سيحسب ألف حساب قبل أن يقوم بصدمي أو حدي  لأنه ستكون هنالك إحتمالية كبيرة بأنني أحمل السلاح فإن كان ذلك مجرماً سيذهب بعيداً وسيغير من رأييه أو إن كان غير ذلك سيقوم بإبلاغ الشرطة بأن هنالك حالة إشتباه في تلك السيارة و الشرطة حينها ستقوم بواجبها المنوط بها .

ختاماً…
ببساطة بعد هذا القرار حينما يريد س من الناس أن يتعرض لزوجة أشرف سيحسب ألف حساب لأنها قد تحمل مسدس ماگنوم-كولت عيار ٤٤ الذي أهدي إليها بمناسبة عيد زواجهما وستنام بثينة هانئة البال إذا خرج هشام بصحبة والده الذي يحمل  تاوروس بساقية دوارة صغير الذي إشتراه من محل (أبو محمد). وفي حفل زواجي سأطبع على كروت الدعوة … يمنع إصطحاب الأطفال ودخول المغاتير و الأسلحة وجوال أبو كاميرة.

كونوا بخير
خالد

التعليقات: 2 | الزيارات: 206 views | التاريخ: 2009/10/21
شارك التدوينة
  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Live
  • MySpace
  • Twitter
  • email
  • StumbleUpon
  • Technorati

2 من التعليقات

  1. أشرف قال:

    أهلاً خالد..

    أعجبني طرحك، مع أني لست مقتنعاً بالقرار :)
    الخلاصة أن هناك سلاح كثير موجود أصلاً في البيوت.. سلاح مهرب.. سلاح غير مرخص.
    القرار الجديد سيلغي إشكالية التهريب واللا ترخيص.. لكنه لن يلغي أزمة “السلاح”! بمعني أن السلاح سيزيد ولن ينقص.. هذه واحدة. والثانية أن هناك حاجز نفسي سيسقط. يعني الناس ستتعامل مع السلاح بأريحية أكثر. وبدلاً من أن يخبي الواحد مسدسه لأنه مهرب أو لأنه غير مرخص.. فإنه سيأخذه معه ليريه لأصحابه في ستاربكس.. ما المشكلة؟ فقد اشتريته الآن ومعي الفاتورة! هذا “التسليع” للسلاح أراه إشكالياً ومخيفاً.. فضلاً عن أنه سيضع السلاح في أيادي أناس زي حالاتي “دلوخ تسليح”.. وهذه مشكلة!!

    عموماً القرار تجاوزني وتجاوزك. أمس على العرب نيوز تم افتتاح محلين في عسير. من الواضح أن القرار له أبعاد سياسية وأمنية أكثر مما يعني الواحد فينا.

  2. اتفق مع رأي أشرف … ياخي اذا عجزت الدولة عن محاربة السوق السوداء للسلاح .. فمن الغلط ان تعالج المشكلة بمشكلة أخرى …. نحن نريد مجتمع مدني يحرم فيه اقتناء السلاح من الأساس … هناك جهة مسؤولة عن حماية المجتمع اسمها الشرطة والحرس الوطني ووزارة الداخلية والامن العام والطوارئ وغيرها من الجهات … أم أن توكل حماية النفس للفرد نفسه فهذا اسمه قانون الغاب … وكون امريكا مسموح فيها حمل السلاح هذا لا يعني ان امريكا مثال يقتدى فيه في هذه الناحية … ياخي المدنية في بريطانيا وصلت الى ان حتى الشرطة وهي شرطة لا تحمل السلاح لانه ليس من الضروري بالنسبة لها حمل السلاح … هذي المدنية يا عزيزي خالد

إكتب تعليقك